حسن الأمين

111

مستدركات أعيان الشيعة

الأخلاقية وكان يهجو بعنف وقد كلفه ذلك غاليا حيث أودى بحياته ، وقد نظم القصائد والأشعار على جميع الأبحر في الشعر الفارسي ، وقد مدح الجميع جرأته وذموا قساوته في الهجاء . الخواجة سعيد الدين الهروي الملقب ب ( سعيد ) والمشهور ب ( سعيد الهروي ) : من مشاهير شعراء القرنين السابع والثامن للهجرة . وقد ذكر تقي الدين اسم هذا الشاعر بنفس الصورة التي ذكرناها ، بينما أورد دولت شاه والذين أخذوا عنه على أنه ( سعيد الهروي ) وليس سعيد الدين الهروي . وهكذا فعل مؤنس الأحرار الا انه أضاف القابا ، مثل : ملك الحكماء أو ملك الحكماء والشعراء ، اما في مجمع الفصحاء فقد ورد اسمه ( سعد الدين الهروي ) ولعل هذا الاختلاف هو الذي دعا البعض إلى تسميته ب ( سعد الدين سعيد الهروي ) . عاش أوائل حياته في خراسان ودرس فيها واشتهر بشعره ، وعلى حد قول تقي الدين كان مشهورا في خراسان وما وراء النهر . وقد ذكر أغلب أصحاب التراجم انه من اقران القاضي شمس الدين الطبسي ، مع أن شمس الطبسي مات في ريعان شبابه ، بينما كان سعيد الهروي على قيد الحياة في عهد السلطان أبي سعيد بهادر ( م 736 ه‍ ) ومن خلال ملاحظة عام وفاته فان من الصعب التصديق بأنه كان من اقران القاضي شمس الدين الطبسي ، لأنه لكي يكون كذلك لا بد ان يكون عمره تجاوز المائة وخمسين أو المائة وستين عاما . والسبب الذي أوقع المؤرخين في هذا الخطا بشأن سعيد الدين الهروي ، هو على حد قول تقي الدين الكاشاني : « ان أفاضل العصر وأعاظم تلك البلاد ( أصفهان ) كانوا يرجحون شعره على شعر اقرانه مثل الامامي الهروي والقاضي شمس الدين الطبسي ، كما كان يفعل پوربها وهو أحد تلاميذه حين كان يبالغ في ذلك ، ويخرج فيه عن الصدق » . وسبب هذه المقارنة هو الشبه الموجود بين أسلوب سعيد الدين الهروي وشمس الدين الطبسي وحين قيل عن الأول انه من اقران الامامي وشمس ، فإنما أريد بذلك تشابه أسلوبهم وليس وحدة زمانهم ، وكانت كلمة ( اقران ) وحدها كافية لأن يقع أصحاب التراجم بهذا الخطا لضحالة معلوماتهم عن زمن سعيد الدين الهروي . تزامن ظهور سعيد الدين الهروي في الشعر مع عهد نيابة الخواجة عز الدين طاهر المستوفي الفريومدي في خراسان ، حيث مدحه الشاعر بعدة قصائد ، ولا يزال بعضها موجودا إلى الآن . وكان الخواجة عز الدين طاهر يشغل منصب نيابة خراسان في عهد حكومة ارغون آقا ، اي بعبارة أخرى كان وزيرا لخراسان ، والمعروف ان ارغون آقا كان حاكما لإيران من جيحون إلى حدود فارس وگرجستان وبلاد الروم في عهد اوكتاي قاآن من عام 641 إلى عام 654 ه‍ . وحين قدم هولاكو عام 654 هإلى طوس ضمن مهمته في إيران ، بادر الأمير ارغون ونائبه الخواجة عز الدين طاهر إلى استقباله . وتحدث تقي الدين الكاشي عن علاقة سعيد الهروي مع الجهاز الحكومي لعز الدين طاهر الفريومدي فقال : « اتصف في أوائل نشأته الشعرية بذكائه الوقاد وقدرته الشعرية ، فاشتهر اسمه في أطراف ما وراء النهر وخراسان ، وكان الخواجة عز الدين طاهر الفريومدي آنذاك وزيرا لخراسان من قبل هولاكو ، فاخذ يتعهده برعايته ويمن عليه بأنواع الصلات . وينقل عنه انه سافر إلى نيسابور ذات مرة في مهمة رسمية لتحصيل العشر الديواني ، فافتتن هناك بفتاة كانت في حسنها وجمالها مطمحا للشباب وفي حسن سيرتها أسوة للصالحين . . . » ثم يقول إن سعيد ترك خراسان بعد وفاة الخواجة طاهر الفريومدي . والمعروف ان عز الدين طاهر بقي في منصبه في خراسان طوال عهد هولاكو ، وحين خلف إباقا خان هولاكو عام 663 هأقر [ غز ] عز الدين طاهر في منصبه كوزير لخراسان ، ومن هنا نعرف ان سعيد بقي في خدمة الخواجة طاهر فترة طويلة ، ثم انتقل إلى أصفهان فأقام فيها وتزوج وأحب المدينة وتعلق بها ، ويبدو ذلك واضحا في أشعاره . ومن القصائد العديدة التي قالها الشاعر سعيد الهروي في المدح ، انتخب تقي الدين قصائد في مدح السلطان محمد خدا بنده ( 703 - 716 ه‍ ) ووزيريه رشيد الدين فضل الله وتاج الدين علي شاه ، إضافة إلى قصائد في مدح الابن الأكبر للخواجة رشيد الدين فضل الله وهو الخواجة جلال الدين الذي كان يشغل منصب وزارة تيمور تاش بن الأمير چوپان . ومن الأشخاص الآخرين الذين مدحهم الشاعر سعيد : الشيخ علي بن الأمير ايرنجين وأخ قتلغ شاه خاتون زوجة أبي سعيد الذي قتل عام 719 هو كذلك نصرة الدين أحمد بن الأتابك يوسف شاه الذي شغل منصب وزارة لرستان من عام 695 إلى عام 730 ه‍ . أدرك سعيد الدين الهروي عهد سلطنة أبي سعيد بهادر ( 716 - 736 ه‍ ) بعد وفاة أولجايتو محمد ، وفي هذا العهد نظم مرثيته التي يؤرخ بها وفاة أحد الأعيان وهو الخواجة نظام الدين إسحاق عام 717 هونظم مرثية أخرى مؤثرة بعد ذلك بعام بمناسبة وفاة رشيد الدين فضل الله ( الذي قتل عام 718 ه‍ ) وبناء على هذا يكون سعيد قد بقي حيا حتى هذا التاريخ . وإذا كان هدايت قد ذكر بان وفاة سعيد الهروي كانت عام 649 ه‍ ، فان قوله هذا خطا دون شك إذا ما لاحظنا الأمور التي أوردناها آنفا . بينما ذكر سعيد النفيسي ان وفاة سعيد كانت عام 766 ولا نعلم من أين استقى هذه المعلومة ، ولكن يبدو على أية حال ان هذا التاريخ بعيد عن الصحة . أما تقي الدين فيرى أن وفاته كانت في 741 هوالحقيقة أن هذا التاريخ هو الأقرب إلى الصحة ، ويجدر أن يعتبر عاما لوفاة الشاعر سعيد الهروي ، ما لم يظهر قول محقق أكثر دقة منه . كان الشاعر سعيد شيعيا وذكر تقي الدين أن له قصائد في مدح أهل البيت وذكر مناقبهم ، وقدر ديوان شعره بعشرة آلاف بيت . وقد وردت أغلب أشعاره في ( مؤنس الأحرار ) وكذلك في ( خلاصة الأشعار ) . ويمكن أن ندرك من خلال أشعاره هذه قدرته الكبيرة التي كان يتمتع بها في مجال الشعر ، ومهارته وقابليته في اقتفاء أثر شعراء أواخر القرن السادس الهجري . فقد جاء لحن شعره قريبا جدا من لحن شعراء خراسان في عصر ما قبل المغول ، بل هو في الحقيقة استمرار لطريقتهم . ومن الشعراء الذين ذكر انهم تتلمذوا عليه كما ورد في بعض التراجم ( پوربها الجامي ) الذي يعد من شعراء القرن السابع المعروفين . ورغم